السيد كمال الحيدري

189

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الثالث : أن النصّ هو كلّ نتاج إبداعي يُقدّم من قبل كاتبه ، سواء كان في مجال اللغة والأدب أم في المجالات الدينية اللاهوتية أم في المجالات العلمية والاجتماعية ، وما شابه ذلك ، فيكون الجامع المشترك هو الجانب المعرفي ، فيشمل عنوان النصّ نتاج المعصوم عليه السلام وغيره . الرابع : ما يُمكن اقتراحه في المقام ، وهو أن النصّ ما أُريد فهمه وتبنّيه وتطبيقه فقط وهو نصّ المعصوم ، وما أُريد فهمه وتقويمه وهو نصّ غير المعصوم ، سواء كان نتاج المعصوم نصّاً بالمعنى الأُصولي أم لا ، وسواء كان نتاج غير المعصوم دينياً أم لا ، فالجامع المُشترك هو الجانب المعرفي ، كما تقدّم ، ولكنه اقتراح بحاجة إلى ترشيد وتقييد وتمحيص ، بغية سدّ الأبواب أمام التزوير والتزمير الذي طال هذه المفردة النقية المقترنة بكلّ ما هو مُقدَّس . النصّ تُراثياً إنَّ الحديث عن النصّ في التراث هو حديث عن التراث نفسه ، وذلك لاقتران النصّية بالبناءات الأوّلية لكلّ ما هو مُنتمٍ إلى التراث ، والتراث هو الميراث والتركة ، سواء كان مادّياً أم معنوياً ، أو هو ما يخلّفه الرجل لورثته « 1 » ، وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال في شكواه عمّا حلّ به بعد رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أرى تُراثي نهباً ) « 2 » ، فتراثه هو ميراثه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويعني به عليه السلام خلافته الإلهية ومناقبه الذاتية « 3 » .

--> ( 1 ) لسان العرب : ج 2 ، ص 201 . ( 2 ) مقطع من الخطبة المشهورة باسم ( الخطبة الشِقشقية ) للإمام الإمام علي عليه السلام . ( 3 ) أما خلافته لرسول الله صلى الله عليه وآله بعده فمعلوم حالها ، وأما مناقبه فُيراد بها ما انتحله الآخرون لأنفسهم أو انتحله الآخرون لهم ، من صدّيق وهو الصدّيق الأكبر ، وفاروق وهو فاروق الأُمّة الأكبر ، وأمين الأُمة ولا أمين للأُمة غيره ، وذي النورين وهو أبو الحسنين ، وهلمّ جرا . .